الشيخ الجواهري
227
جواهر الكلام
من يد المشرك بين كونه مستأجرا لمسلم فغنمه المشرك أو مستعارا أو لم يكن ، ولو دخل حربي دار الاسلام بأمان فاشترى عبدا مسلما ثم لحق بدار الحرب فغنمه المسلمون كان باقيا على ملك البائع لفساد الشراء نعم الظاهر وجوب رد الثمن على الكافر ، لأنه قد أخذ منه حال الأمان ، ولو تلف العبد في يد الكافر كان للسيد القيمة ، وعليه رد ثمنه ، ويترادان الفضل ، ولو أبق عبد المسلم إلى دار الحرب فأخذوه لم يملكوه بذلك ، لما عرفت ، خلافا لمالك وأحمد وأبي يوسف ومحمد والله العالم . ( الركن الثالث في أحكام أهل الذمة ) ( والنظر في أمور : الأول من تؤخذ منه الجزية ) وهي الوظيفة المأخوذة من أهل الكتاب لإقامتهم بدار الاسلام وكف القتال عنهم ، وهي فعلة من جزى يجزي ، يقال : جزيت ديني إذا قضيته ، بل لعل منه قوله تعالى ( 1 ) : " واتقوا يوما لا تجزي نفس عن نفس شيئا " ولا خلاف بين المسلمين فضلا عن المؤمنين في أنها ( تؤخذ ممن يقر على دينه ، وهم اليهود ) بأقسامهم ( والنصارى ) كذلك ، بل لعله من ضروريات المذهب والدين ، قال الله تعالى ( 2 ) : " قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ، ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم
--> ( 1 ) سورة البقرة - الآية 45 . ( 2 ) سورة التوبة - الآية 29 .